اسماعيل بن محمد القونوي

522

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنه لو كان لكان الخ هذا الكلام مفيد لنفي الوجود فلا يلائم أول كلامه وجه التوهم قياسه على الشاهد قوله في السماء خصه به لأنه لعلوه لكان له مكانا عاليا قوله يمكن الترقي إليه لقوله : لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى [ القصص : 38 ] . قوله : ( ثم قال وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ) الظن بالمعنى اللغوي وهو ما لا يكون جاز ما سواء كان راجحا أو مرجوحا أو مساويا لا بالمعنى المتعارف وهو الاعتقاد الراجح كذا قيل ولم يبين وجهه ولا يعرف مانع من الحمل على المعنى المصطلح ثم المراد بهذا كأنه اعتذار من الأمر ببناء الصرح ولذا أكده بتأكيدات . قوله : ( أو أراد أن يبني له رصد يترصد منها أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على بعثة رسول وتبدل دولته ) أو أراد الخ عطف على قوله كأنه توهم أو عطف على معنى قوله ولذلك أمر ببناء الصرح فإن المعنى أراد أن يبني له صرحا ليصعد إليه والرصد معروف عند أربابه يترصد منها أي من الرصد فالتأنيث للتأويل بالمواضع المرتفعة وفيه ضعف لأن قوله أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى يأبى عنه وتقدير المضاف تكلف بأن يقال إن المراد أطلع إلى حكم إله موسى مع أن السباق قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] لا يلائمه لأنه إذا لم يعلم إله غيره فالتجسس بالحكم له لا يرى له وجه وأيضا الترصد بأوضاع الكواكب يحتاج إلى معرفة دقائق علم الهيئة وفرعون رجل أبله وأحمق فأنى له الترصد بأوضاع الكواكب إلا أن يقال إن الإسناد إليه مجاز والمراد غيره من الماهر بذلك وهو بعيد جدا . قوله : ( وقيل المراد بنفي العلم نفي المعلوم كقوله تعالى : أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ يونس : 18 ] فإن معناه بما ليس فيهن وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنه لازمة لتحقق معلوماتها فلزم من انتفائها انتفاؤها ولا كذلك العلوم الانفعالية ) وقيل المراد بنفي العلم الخ أي المراد به كناية لأن عدم الوجود من أسباب عدم العلم في الجملة واللزوم العرفي متحقق هنا وهو المعتبر عند أرباب البلاغة دون اللزوم العقلي ومثل قولهم لا أعلم كذا بمعنى أنه لم يوجد وهو شائع في لسان العامة والخاصة ولذا قال الفقهاء إذا قال المزكي إذا سئل عن عدالة الشهود لا أعلم هذا كان تزكية مع أنه علم انفعالي كيف لا وهو يدعي الألوهية فعامل بعلمه معاملة علم اللّه تعالى في أنه لا يعزب عن علمه شيء وبه تتم الدلالة كذا قيل والاكتفاء يمنع أن العلم الانفعالي لا يكون مثل العلم الفعلي أحسن والقول بأنه يدعي الألوهية الخ تركه حسن بل صواب يعرف وجهه بالتأمل الصائب العلم الفعلي ما كان سببا لوجود معلومه في الخارج والانفعالي خلافه أي العلم الذي يكون مستفادا من الخارج فإذا كان العلم الانفعالي مستفادا من الخارج يكون نفي ذلك العلم مستلزما لنفي المعلوم حتى كثر في كلامهم لا أعلم شيئا أي لا يكون موجودا إذ لو كان موجودا لعلمناه وكذا نفي الرؤية مستلزم لنفي المرئي وهو شائع في المحاورات فقوله ولا كذلك العلوم الانفعالية ممنوع وقد عرفت أنه دهري كافر منكر